9 فبراير 2010 بواسطة متشرّد
وصلني بريد من مجهول بالأمس، ورد فيه عبارة استفزتني في حينها حدّ حذف الرسالة بلا رد، يقول هذا المجهول من ضمن ما ورد في الرسالة حسبما أذكر: " قد تجوب الشوارع في بلد الآخرين، ويأتيك صوت الأغاني جميلاً، عذباً، و حنوناً، ولكنه – يا مسكين – بلد الآخرين "
أولاً، واسمح لي أن أخاطبك بصيغة المذكر كما توجب لغتنا، أنا لم آتي لرام الله كي أستريح وآخذ نزهة كي أكتب عنها كما تتصوّر، فلا راحة في هذه المدينة، انما رجعتُ لكي أتجدد – ولا عثرة لغوية في كلمة رجعت، فرام الله تكبر و تتسع لأشيائي وفوضاي وشغبي دون تذمر، وهي – إن كنت لا تدري – تتقنُ فنون استقبال الغرباء عنها، وتعطيهم أحياناً أكثر مما تعطي الأمُّ أولادها
صحيح أنها قد تبدو قاسية جداً في حين، لكنها وفي أحيانٍ كثيرة، حنونة بفجرها المغسول بالندى يلقي آثاره كل صباحٍ عليّ، بشبّاكٍ يطلُّ على جبال يغلفها الضباب والمطر، بريحها اللذيذة التي وإن أصرَّت تسمرّتُ في مكاني بلا أدنى مقاومة، بحمامةٍ وحيدة تحطُّ على أجراس كنيسة، بشوارعها الملتوية كأفاعي طيّبة، بدورها العتيقة والأليفة التي ما زال يضربُ جمالها جذوره رغم المدّ الجغرافي للعمارات العالية، والأهم من هذا كلُّه، أقصد السطر الذي تستطيع به أن تتجاوز كلّ ما ورد أعلاه وتكتفي به حُجةً وبرهاناً، هو أنني أحبُّها لأن فيها أجمل وأروع وأحبّ مخلوقات الكرة الأرضيّة على قلبي، فيها أنا
ثانياً، رام الله هي رئتي الجديدة منذ الآن، نهاراً تشهق ليلاً تزفر، وعلى ضيق الأرض، وعلى ضيق مخيلتك أيضاً، فرام الله واسعة جداً، لدرجة أنني أحسُّها أحياناً تختزل كل المدن الفلسطينيّة وتحتفظ بشيءٍ من كلِّ واحدة، هكذا هي محضُ خليط رهيب يصعب تشريحه أو فصله، وسواء كانت على مرمى حجرٍ أو رصاصة من منبتي الأول، فهي مدينة أحبُّها ما استطعت اليها سبيلا، وسأظلًّ، هي الشاهد الأول على بدايتي، بدايتي التي لا نهاية لها
وأخيراً، وفي كلِّ الحالات، رام الله أنا، فاكرهها قدر ما استطعت .
9 شباط 2010
بير زيت
أرسلت فى أنا نيّة, عن الحياة، وأشياء أخرى | 5 تعليقات »
30 يناير 2010 بواسطة متشرّد
قبل عامين تماماً، كانت قناة الجزيرة تعرض على شاشاتها "برومو" بعنوان غزّة تغرق في الظلام، وأصوات العالم كلها تنادي بأن ارحموا الضوء الأخير هُناك، لا تسقطوا القنديل الأخير من يديها، قبل عامين تماماً أيضاً دخلتُ إلى عالم التدوين بلا أي قصدٍ أو هدفٍ يُرجى، قبل عامين تماماً كذلك بدأت أحلامي تغزل بنفسها خيوطاً لواقع أريده بكل خليّة في جسدي، بكل عظمة من مفاصلي، تطرّزه وتعقِد فيه آلاف العُقد التي أفكُّها على مزاجي ومهلي – رغم أنف الدُنيا، وتُرسم لي بيرزيت كأنها الأرض المقابلة لبيتنا لا المكان الأكثر استحالة على وجه الأرضيّة أن أزرعني فيه
عامان مضيا، لم يتغير أي شيء جليّاً، لا الحصارُ دُغدغت يداه ولا اورقّت مقابض السياط في يد الجلاد، شيءٌ واحد مهم حدث، يحدثُ بالأحرى، غزّة ما زالت غزّة، تفجّر آلاف الحيوات يوميّاً، وهنا ودرءاً للغرق في محيط الكلمات المنمقة والوقوع في فخّ الشعارات المملّة، سأضع نقطة نهاية هذا السطر، وأدع غزة التي ستطفو فوق بحرٍ جديدٍ من الظلمات هذه الليلة تتحدث عن نفسها بأسلوبها الخاص، وبأفكارها المعقّدة عن الحياة الحياة
عامان مضيا، ابتعدت بيرزيت كثيراً فيهما، وهُيأ لي للحظات كثيرة أن الأحلام مُحرّمة على من هم مثلنا، وأن اجتياز الحواجز ضربٌ من الورديّة كما يقول صديقي، وباتت فكرة الاستسلام و "التصالح مع الواقع" تنخر عظامي على مهلها وتقضُّ مضاجعي كلّما واتتها الفرصة، لكن، وكما يسقط جدار ضخم فجأةً، سألت: لو خسرنا أبسط أحلامنا، لو تخلينا عنها وتركناها تنساب من بين أصابعنا، كيف لنا أن نرفع أعيننا للسماء ونطالب بالرحمة؟
والآن وبعد أن رأيت رام الله، بعد أن مشيت في شوارعها، ابتلّيت من مطرها وتكوّرت في ذاتي من بردها اللذيذ، تحكّني يداي أن أكتب لكم جميعاً: الطريق بين غزّة ورام الله محضُ دربٍ من الجنّة منسيٌ على الأرض يا رفاق، ولا شعور أجمل قد يعتريك في حياتك كلُّها من أن يسمّي لك سائق السيّارة – رِهطيّ الأصل مثلاً – القرى والمناطق بأسمائها العربيّة الأصيلة، ويلفظ الدخيلة منها مع نفاث دخّانه، يضحك .. ويُخبِّر عن الحياة الحياة
أما أنا ومن هذه اللحظة، ثمة حياة أخرى مختلفة تماماً لأتحدث عنها، قد أُنعت حينها بالخيانة وقد أُرمى بالورديّة، لكن ذلك كلُّه لا يهم، ما دمتُ أعيش أخيراً في كفِِّها، وأقتاتُ صوتها صباحاً ومساءاً، وبها فقط بها أمدُّ لساني للحياة ساخراً من كلّ الأيام الخالية التي حالت دوننا، قد يحدث ذلك كلُّه نعم، لكن أن أتوب عنك؟ لا .. ليس بعد الآن!
* لأثبت فقط في النهاية، أن من ضاق خلقه بوطن لكلينا، أن فلسطين تتسّع، وقلبي كذلك، لأحملهما هنا فيه طوال الوقت كشيئين عصيّين على الجدل، غزّة ورام الله ..
أرسلت فى عن الحياة، وأشياء أخرى | 24 تعليقات »
7 يناير 2010 بواسطة متشرّد
قبل عامٍ مضى، وبينما كانت غزة كجسدٍ صغير تتفجّر في كلِّ خليةٍ فيه آلاف الثقوب الحمراء المنتشرة كزهر الحنون في سهلٍ جبليّ، كانت جميلة ترقد على سريرٍ في مستشفى الشفاء، سرير كانت به جميلة بمثابة الطفلة المحظوظة كونه احتواها في ظلِّ حربٍ كانت ممرات المستشفيات شاهدةً فيه على أقدامٍ بُترت، سيقان اقتلعت بأكملها، وأذرع ما كان لمكنسة "نيتو" الذكيّة أن تلملم أشلائها المتفتتة
" أنا بأفضل حال، أذهب إلى مدرستي كل يوم وأتابع حياتي بشكل طبيعي لأحقق حلمي"
الآن، أنا محضُ عقل يودُّ مناقشة، تقليب، وفهم هذه الجملة بكلِّ كثافتها البادية لي، الجزء الأول منها يقلّبني رأساً على عقب: "أنا بأفضل حال"، هذه ليست بالإجابة التي يودُّ أن يحصل عليها صحفيّ تهمّه قواعد اللغة، فالإجابة لسؤالٍ مثل " كيف حالكِ الآن؟ " يجب أن تكون مقترنةً، كيفما كانت، بكلمة "الآن" لنحصل على جملة صحيحة لغوياً، ولستُ هنا في موضعٍ أودّ من خلاله أن أدحضُ فيه ذكاء هذه الجميلة، بل على النقيض تماماً أثبته بالحجّة والبرهان، فالصغيرة اكتفت بالإجابة كما هي بدون "الآن" لسبب أبسط من ابتسامتها، يتلخّص في أنها لا تعتبر ما حدث لساقيها شيئاً جللاً يستحق أن يُذكر كمفصلٍ بين حدثين نستخدم فيه زمنين مختلفين للفعل، هي الطفلة التي لا تقطعُ مسلسل أحلامها لمجرد قطعٍ في ساقيها ..
أما الجزء الثاني فيرفعني للسماء السابعة ثم يضربني بالأرض لأتكوّر كنواتها، " أذهب إلى مدرستي كل يوم وأتابع حياتي بشكل طبيعي لأحقق حلمي" ، كما قالت الفتاة ذات الخمسة عشر حلماً، على رأس هرمها أن تصبح صحفية، تسطّر بالورقة والقلم عار أنظمة لن يذكرها التاريخ إلا على ليضرب بها مثل أنظمة ورقيّة لا وجود فعليّ لها، تفضح بالصوت والصورة احتلالاً كان الأبشع في التاريخ، عن احتلالٍ لن يصدق صِغارنا أنه كان يوماً حقيقةً على هذه الأرض التي لا تتسع إلا لنا!
* ولن تكون جميلة بحاجة لموقع Youtube الذي قام بحذف المقطع مراعاةً لمشاعر الجمهور، وحفاظاً عليها من الخدش – حاشاه من ذلك بملايين المقاطع الإباحيّة، لأن صرختها لن تكون بحاجةٍ لأقدامٍ كي تصل لآخر الكون، ولا مقالاتها التي ستترجم للثلاث آلاف لغة على هذا الكوكب، لأن هذه الطفلة الصغيرة، مثلها مثل 1872 طفل وطفلة أصيبوا في حربٍ كانوا هم أبطالها، وقودها، وكاتبي عناوين جرائد الصباح فيها، لأنها مثلهم، لا تتوب فحسب ..
الأوسمة: جميلة, حرب غزة, ساقي جميلة المبتورتين, عن الأحلام التي لا تموت
أرسلت فى لي قاربٌ في البحر | 2 تعليقات »
26 ديسمبر 2009 بواسطة متشرّد
أبي،
أجدني محض طفلٍ تعبث به أسئلة لا يجد إجاباتها، كيف تنصحني ألا أضيَّع – و هنا أسجل شكّي بحقيقة كون هذه الكلمة مناسبة حقاً - فصلاً دراسياً في شيءٍ يستحق الانتظار فصولاً و أعواماً في سبيله؟ ، أنت الذي ولفكرةٍ أصغر من أحلامي قمت بالسفر إلى ثلاث دول أوروبيّة ومثلها عربيّة مضيّعاً – لا فصلاً دراسياً فحسب – بل ثلاثة أعوام !
ثم أنني أعلم أنك لا تعني ما تقوله غالباً في حالة غضب، فأعِد الكرّة أبتاه، بلهجة وفحوى مختلفتين قليلاً، لأحبّك أكثر ..
أمّي الجنّة،
يعني .. الأمر سيبدو سخيفاً حدّ المسلسلات المكسيكيّة ومبتذلاً إن أنا استسلمت الآن بعد كلِّ هذا، صحيح؟ أقصد بعد تعبك وقضائك وقت لا بأس فيه – أنتِ الكائن الذي لا ينقصه في حياته شيء كالوقت – في غزل لفحة تحملينها معك في كلِّ مكان لتتمّينها في الوقت المناسب، وتحملّينها في كلِّ خيط صوف رائحتك واللون المعتَّق الواضح كالضحى في خطوط يديك، أمّي، ما كنتُ لأضيّع تعبك سُدىً .. هذا ليس عدلاً فحسب
صديقي المتضعضع كأفكاره،
حاولت أن أسلِّم رأسي للفكرة التي كنت تحاول أن تلقمنها لي طوال ساعات، حاولت بالفعل أن أرميه بين فكّيها لتقبض عليه وتقضمه وتمضغه على مهل لأن فكرة مجادلتي لها – أنا الكائن الذي لا يتحصَّن سوى بكلمات الأمل المتذبذبة غالباً مثلك – مُتعبة أكثر من الفكرة بحدّ ذاتها، أقول حاولت لكني لم أستطع .. لا الفكرة هزمت رأسي ولا الأخير هضمها، وقتالهم كان حرباً صاخبةً لا انتصار فيها ولا غنيمة، اعذرني وحاول مجدداً، في وقتٍ آخر، فلربما .. تستسلم الفكرة أخيراً
وأنتِ أيتها الجميلة كألوان الطيف،
سواء غداً من معبر إيرز، أو بعد سنواتٍ من جسر اللنبي، أو حتّى في حياةٍ أخرى بعد هذه المُزرية، سآتي إليكِ، لأن الأمر برمّته أصبح محضُ مشكلة شخصيّة بحتة مع الاحتلال و عناداً فيه فأنا لستُ مستعداً للتنازل عن أصغر من أصغر حلمٍ من دستة المخططات اللئيمة التي ندسُّها تحت الوسادة قبل نومنا، ثم .. ألم أعدك بتلك البنفسجيّة التي أنوي زراعتها بين خصلات شعركِ، ونعيش عمراً بأكمله، لا لشيء، فقط لمراقبتها تكبر و تتفتَّح؟
أرسلت فى أنا نيّة | 3 تعليقات »
23 ديسمبر 2009 بواسطة متشرّد

* إلى يوسف، أحد طلاب الثانويّة العامة في مدرسةٍ ما
أعلم كلُّ ما يجول بخاطرك هذه اللحظة، وأكاد أضحك على دهشتك بما تراه أمامك، لكن الشيء الأكيد الذي أنا على يقين منه هذه اللحظة هو أنك ستُنهي آخر سطر من هنا مبتسماً وربما ستحبُّ فكرة السهر الذي لا تطيقه لتجربة شيءٍ ما هذه المرّة، ربمّا .. وهذا تماماً ما أحسبه انتصاراً كبيراً لك أولاً ثم لي، يا صديقي الغالي ..
قبل عامٍ من الآن كنت على مقعد مشابه لمقعدك، بخوفٍ كالذي في صدرك، على قلقٍ كأن الهاوية تقترب، أتلقى محاولات لتلقيني الكثير من الأشياء التي لا شأن لي بها ولا لها بي، أشياء لا تمتُّ لما أحلم به بصلة – ما الذي قد يصنعه فتىً تربّى على وقع معلقة جاهليّة بقاعدة اليد اليُمنى وعدد الأزواج الرابطة في جزء SO2 ؟ ، وكانت حصّة الأحياء بالذات تشكل لي الكابوس الأكثر بشاعة والمُكرر لعامٍ دراسيٍّ كاملٍ في كلِّ أحلامي – كما هي الآن بالنسبة لك، كنتُ أحاول واللهِ أن أستوعب هذه الكميّة الضخمة من المعلومات التي يتم ضخّها في رؤوسنا في حوالي الأربعين دقيقة والمطالبين بحفظها في وقتٍ قياسيّ .. حسناً، دعني أقول أنني لم أبالغ أبداً بوصفي لها بالكابوس!
وحدة تدفق الطاقة وكلُّ ما يندرج من بشاعة في فهرسها، كان محضُ أرق دائم بالنسبة لي أنا الذي لم يخطر على بالي أنني لم أمسُّها ولم أقرأ سطراً فيها إلا بعد وقتٍ طويل من بدء العام الدراسيّ، لكن لا شيء يظلّ صعباً للأبد يا يوسف، أليس كذلك؟ أنا وأنت، وكلّ من يقرأنا هنا يعرف ذلك، يعرف أنه وفي لحظةٍ ما سيأتي شخصٌ ما في يده حلّ لمشكلةٍ ما، و سنضحك على أنفسنا حينها لأننا رفعنا من شأنها لنسمِّيها مشكلة، وهي، كما سيجعلها من سيأتي، شيء مسلّي حدّ حدود السماء
أنا و أنا، نُهديك هذا، علَّ ما في الذاكرة ينفع:
كيف تتحوّل الشمس إلى يد صغيرة تلقي حجرا؟
أرسلت فى شيء لا أعرفه | 16 تعليقات »
8 ديسمبر 2009 بواسطة متشرّد
بدايةً أود منك ألا تعتبر ما يرد مني هنا ضرباً من الحسد البشري فأحسن النيّة بأخيك، الذي لم يكن ليستخدم هذا الأسلوب معك بالذات، أي نعم أنك تفوقت عليَّ و استطعت أن تفلت من عنان الجاذبية في أول خمس ساعات لك على هذه الأرض، حلقت بعيداً عني ونلتَ جنّتك دون أن تضطر لفعل الكثير من الأشياء الجيّدة والصعبة، إلا أنني الآن ومن موقعي كأحد سكّان الكرة الأرضيّة، وبلا أدنى مبالغة و أيُّ تملق، سعيدٌ لأجلك .
كيف هي روحك؟ و كيف تبدو الحياة من أعلى حيث أنت؟ صحيح، هل علمت أنني كدت أن ألحق بك بعد ساعتين فقط من ذهابك؟ ، نعم هكذا أُخبرت فيما بعد، و أن نجاتي سراً لم يفسره أحد حينها، وأن الطبيب الذي أخرجنا للحياة سوياً قال أنني سألحق بك عاجلاً أم آجلاً في غضون ساعات على أفضل تقدير، هذا ما قاله، هذا ما لم يحدث، و بشكلٍ ما، و لسببٍ أجهله حتى الآن، نجوت .
أخي، أكتب لك لأخبرك أن الدنيا أصبحت واسعة و صدري الذي ولدت بضيق فيه لم يعد يحتمل سوداويّتها، استبد الكبار وسرقوا أصغر أحلامنا، والتي لم تكن رحلةً حول العالم في ساعتين فقط! ولا بيت زجاجي على قارب متحرّك في البندقيّة، وكلمات أبو القاسم وإيليا أبو ماضي، واللذان تعلم جيّداً أنني أؤمن بحروفهما لأبعد حدّ، تلك الكلمات ما عادت تبثُّ في نفسي ما اعتادت عليه لأشتعل رغبةً في الحياة، هذا الكون الكبير كلُّه يا أخي، كونهم .. لم يعد يغريني، والأحلام، الأحلام الكثيفة التي أظن أنني أثقلتها بأحلامك أيضاً أصبحت تهدُّ كاهلي، ولستُ ضعفاً أتحدث أو نيةً بالتخلي عن أيّ منها، أنا حتى إن أردت فلا أستطيع، لكني ما أنفكُّ أجد نفسي أمام علامة استفهام كبيرة كتعبي تطاردني: لم تركت هذا كلُّه لي؟
وبدّي جواب !
أرسلت فى شيء لا أعرفه | 8 تعليقات »
27 نوفمبر 2009 بواسطة متشرّد
نلتقي بعد قليل
بعد عام .. بعد عامين و جيل
..
أرسلت فى شيء لا أعرفه | 7 تعليقات »
25 نوفمبر 2009 بواسطة متشرّد
لا تسألوني ما اسمه حبيبي
أخشى عليكم ضوعة الطيوب
واللهِ لو بحتُ بأيّ حرفٍ
تكدَّس الليلك في الدروبِ ..
أرسلت فى أنا نيّة | 6 تعليقات »
23 نوفمبر 2009 بواسطة متشرّد
حين أسمع أحدهم يتنهد قائلاً: الحياة صعبة
لا أستطيع إلا أن أسأله: مقارنة بماذا؟
..
أرسلت فى بـ "حزن" نيّة | 8 تعليقات »
17 نوفمبر 2009 بواسطة متشرّد
تغريه المرأة الطويلة حدّ الجنون، المقاهي الواسعة بلا سقف يسدُّ السماء، ذات الممرات المنسيّة و السيجار الكوبي العتيق، لكنه – لسوء حظه كما يتذمر دوماً – لم يحظَ بحياته بأن وصل إلى أيّ منهم، وكان هذا البؤس، صديقه الأقرب، بمثابة مُحرِّضه الأعنف على الكثير من الجنون والأعمال الشقيّة، والحياة بالنسبة لحسّان، أن يسير على إحدى ممرات تلك المقاهي معانقاً بيده يد صديقته الطويلة ونافثاً دخان هذا السيجار في وجه الدنيا، وكان هذا المشهد أقصى ما يستطيع عقله البسيط تصوّره وتمنّيه عن الحياة الحياة!
و كأي شابٍ تحفظه الشوارع أكثر من جدران بيته، تقتات الشمس على وجهه كلَّ يوم، كان يتقن فن إغاظة الحياة بكل ما أوتي من قوّة، وكان ما إن يجتمع برفاقه حتى يبدأ بما يحبّون سماعه منه، كونه الوحيد بينهم الذي أنهى دراسته الثانوية بتقدير ناجح، وكان يلقي عليهم دائماً أنه و هُم لا شيء لديهم ليخسروه، فهم ماتوا منذ أن ولدوا، بعكس الكبار أصحاب البدلات التركيّة وسيارات الدفع الرباعي، فلمَ – يسألهم – لا نستغل حياة أولئك الكبار الخائفين هم من عيشها؟
يبدأ عمله عادةً بعد منتصف الليل، كما كل المهن التي تشترط على صاحبها اقتناء الحذر فوق ملابسه، هو المتورِّط بعشقه لابنة جيرانه الطويلة التي قالت له ذات يوم: سأنتظرك، هو المُدرِك كم عليه أن يجتاز ويُخاطر كي لا يسمع صوت أبوه البشع يهزُّ سقف البيت الإسبستيّ مجدداً كما فعل طلب منه خطبها له، وانتهى الأمر بطرده من البيت مع شيء مثل " اذهب وهات نقوداً لأزوجك!"
وفعلاً، ذهب ..
و عاد ميّتاً، إثر انهيار النفق الحدودي الذي ولأكثر من خمسة شهور احتضنه ورفاقه، وكان آخر ما استطاعت يده أن تتشبث به قبل النهاية، كما كان يبدو عندما اُستخرج من بطن الأرض، هي علبة سجائر – ولم تكن كوبيّة، كانت في طريقها للجانب الآخر، للحيـاة، التي ومن أجلها مات حسّان
أرسلت فى شيء لا أعرفه | 13 تعليقات »